السبت , يوليو 24 2021
الرئيسية / حوارات / الخبير الاقتصادي د. عصام الدين الزين الماحي ل(ديساب): *وصلنا مرحلة التضخم الحقيقي الجامح الذي يوجب تغيير العملة

الخبير الاقتصادي د. عصام الدين الزين الماحي ل(ديساب): *وصلنا مرحلة التضخم الحقيقي الجامح الذي يوجب تغيير العملة

شارك

تغيير العملة كله إيجابيات ولجات له دول كثيرة آخرها الهند

طباعة النقود هي المشكلة الكبرى ويجب ضبطها بهذه… الطريقة

شركة الفاخر وزيادة الأجور تسببتا في زيادة التضخم هكذا…

هذه المافيا …تسيطر على القرار الاقتصادي حتى في التعيينات!

هذا ما نصحت به الحرية والتغيير في برنامجها الاقتصادي ولم تسمع نصيحتي فأصبح شعارات بسياسات الأنقاذ.!!

حاوره – محمد ذوالنون

التقت (ديساب) احد أميز خبراء الاقتصاد د. عصام الدين الزين الماحي خريج جامعة الخرطوم ونال الدكتوراة من أمريكا في الاقتصاد والتمويل، مدير سوق الأوراق المالية الخرطوم، رئيس اللجنة الفنية لتحديد سعر الصرف، عميد كلية الاقتصاد والعلوم الادارية جامعة المشرق، حاليا مدير عام شركة الخرطوم للذهب والمعادن، تطرق اللقاء لموضوع عدم تغيير العملة، الرجل تحدث بشفافية وبصراحة وعلم، فإلى مضابط الحوار..

*انا من دعاة مدرسة النقديين..

العملة مرتبطة بما يسمى بعرض النقود، وعرض النقود يرتبط بالسياسات النقدية، تزيد من عرض النقود في حال انكماش اقتصادي، وتخفض من عرض النقود حال التضخم، احيانا للأسف يكون عندنا انكماش في الاقتصاد، ونتبع سياسات تضخمية، انا من دعاة مدرسة النقديين، مؤمن بفكر بروفسور ملتون فريدمان الذي يؤكد أن السبب الرئيسي للتضخم هو المطبعة، هي الحاجة الاساسية، مما يعني أن الأخطاء الكبيرة كلها تمت في مساحة الطباعة، هنالك قاعدة في الطباعة، مثلاً نريد أن نطبع في عام ٢٠٢٠م، نرجع لعام ٢٠١٨م ونجي عام ٢٠١٩ نشوف إجمالي الناتج المحلي في ٢٠١٨ مقيم بالأسعار الأساسية كم ومقارنة بعام ٢٠١٨م، إذا زاد مثلاً ب ١٠٠ مليون سوف نضعها ونقول طباعة جديدة في ٢٠٢٠، ثانيا.. الطباعة في التالف، إذا أحرقت عملات تالفة بقيمة مائة ألف جنيه مثلاً، تتم إضافتها المائة مليون، ليصبح المبلغ مائة مليون ومائة الف، وإذا ظهرت حاجة ثانية، بنضيفها للمعادلة ال هي النقد الأجنبي، ثم نأتي لتصنيف الاحتياطات الأجنبية إذا زادت مثلاً عشر ألف نضيفها، يبقى لدينا أن الطباعة خلال ٢٠٢٠ هي مائة مليون ومائة وعشر الف، مما يعني الزيادة وانك طلعت ورق أكثر من السلع والخدمات الموجودة، وهذا يعني أنك رفعت معدل التضخم.

* أخطاء السياسات..

دكتور إبراهيم البدوي الوزير السابق إحصائي، اساسا تخصصه إحصاء، وليس في السياسات، اول شي عمله عندما قامت شركة الفاخر، طلعوا ليها تريليونات من البنك المركزي، دي كلها طلعت من قاعدة الطباعة، وهذا يعني تلقائياً انك رفعت من معدل التضخم، وتمت زيادة الأجور بنسبة ٥٣٦٪ للقطاع العام من غير أي زيادات في الناتج الإجمالي المحلي، وهذا أسهم في الارتفاع الكبير للتضخم، طيب نجي في العملة نفسها، العملة أو عرض النقود، مقسم في جزء بكون في البنوك، حسابات ادخار وحسابات استثمار، وحسابات جارية،، وهناك جزء متداول لدى الجمهور، في وقت من الأوقات، المتداول عند الجمهور، كان أكبر من الموجود فى البنوك، مما تسبب بمشكلة سيولة لدى البنوك.

*طيب لماذا حدثت مشكلة السيولة..؟

القطاعات الهامشية، كانت في تنامي وعلى رأسها تجارة العملات والأراضي والعربات وعمليات التهريب، وللأسف هذا زاد من المشاكل الاقتصادية، وزادت من الضغط على سعر الصرف مقابل الدولار.

* متى نستبدل العملة وكيف..؟*

للأسف الشديد بعض الجهات نسيت إيجابيات العملة، وتحدثت عن التكلفة العالية لتغيير العملة، وحتى لو ما قلنا نغيرها، قلنا نطبع اكتر، الطباعة الشغالة عشوائياً التكلفة سوف تكون أكبر، طيب اذا سألت نفسك متى نستبدل العملة أو نغيرها..؟ والسؤال لماذا تستبدل الدول شكل عملاتها..؟ انتشار التزوير بشكل مكثف، وعندنا في السودان تزوير وحاجات تاني ما معروفة، يقولوا ليك جات سفينة، التزوير انا عندي لما يكون في اختلاف في الأوصاف والورقة والخيط المعدني، لكن لو جاتني نفس الشكل حتى لو برقم متسلسل ورقة واحدة، تكون مطبوعة مية مرة، دي أخطاء تكون في المطبعة، لسبب من الأسباب، يكونوا دايرين سيولة طلعوها بالطريقة دي، تكون خالفت القاعدة التي تحدثت عنها، إذا عندنا هنا تزوير العملة بشكل مكثف، ورواج لسوق الأموال السوداء.

* الأموال السوداء..

عندما يكون لدينا سوق به أموال سوداء كثيرة، لابد من تبديل أو تغيير العملة، يبقى التزوير، والأوراق السوداء، وارتفاع معدلات التضخم، لما يكون عندنا التضخم جامح، ويتجاوز ١٠٪نحنا هنا دخلنا مرحلة التضخم الحقيقي، لكن متى وصل درجة الثلاث أرقام، ودي فاتها زمان، مع التضخم الجامح لازم تبدل العملة وهو سرطان الاقتصاد كمرض من الأمراض.

* تهريب الأموال للخارج..

عندنا جهات كثيرة تهرب الأموال للخارج بالذات في تجارة الحدود، ويزداد التهريب بصورة أكبر في حالة الحروب، أيضا من الأسباب الرئيسية لاستبدال العملة، إفلاس الدولة، عندما لايكون لديها موارد، وغير قادرة على تسديد التزاماتها، هذه كلها أسباب رئيسية لاستبدال الدول لعملاتها.

* إيجابيات استبدال العملة..

أهم الإيجابيات جذب المدخرات وإعادة السيولة داخل الجهاز المصرفي وتدور داخل الجهاز المصرفي الحقيقي، ٩٠٪ من السيولة الان خارج الجهاز المصرفي، سلبيات التبديل فقط هو تكلفة التبديل، لا توجد سلبيات غير التكلفة، خلي بالك من النقطه دي، للأسف الشديد لما كانوا دايرين يطلعوا فئات كبيرة حذرتهم أن الفئات الكبيرة أولاً.. تساعد على تهريب العملات للخارج، ثانياً.. ترفع من أسعار الدولار لأنها تساعد على نمو التعاملات الهامشية، ثالثا.. تساعد على هروب الأموال خارج القطاع المصرفي، رابعاً.. لها مردود نفسي سيء لما اكون موظف ومرتبي ثلاث الف مثلاً استلمه ثلاث ورقات مثلاً، بعد كده التزوير بكون عالي، فالتزوير أيضا فيهو تكلفة، الان انت ساعدتني لازور اكتر كمان، أيضا من الأشياء الرئيسية كل الأنشطة الهامشية سوف تشتغل أكثر، دي سلبيات، طيب في نقطتين، إذا الدولة قررت إصدار عملات جديدة سوف يكون هناك في البداية طلب كبير على العملات الأجنبية، في ناس ما دايرين يظهروا خالص، خاصة ناس السوق السوداء، لذلك سوف يكون هنالك طلب عالي على العملات الأجنبية، سوف يرفع من سعر الصرف بصورة كبيرة، ويقول انا بدل أودى ليهو ٢٥٠ مليون ادفع هنا ٥٠٠ مليون وأخذ عشرة أو مائة ألف، حسب الأسعار السائدة، وهذه من الأشياء التي تتطلب أن يكون لدينا نظام دقيق في المراقبة والمتابعة، دي واحدة من السلبيات مع التكلفة التي نخاف فيها من عملية تغيير العملة.

*التجربة الهندية..

دول كثيرة غيرت من عملاتها، آخر دولة غيرت وتشبه وضع السودان كانت الهند، وكانت لديها مشكلة تمثلت في هروب الأموال خارج الجهاز المصرفي، وعندما تخرج الأموال خارج الجهاز المصرفي، هذا يعني أن نتكلم عن فساد مالي وتهرب من الضرائب وتهريب أموال، دي كلها حدثت، أصبح نظامهم في ما يختص بالضرائب نظام فاسد، لذلك قررت الحكومة الهندية اول شيء تعمله، إلغاء الفئات الكبيرة، ألغت الفئات الكبيرة وطلعت عملات أقل، في الوقت الذي نقوم فيه نحن بطبع فئات كبيرة رغم التجارب الناجحة لغيرنا، ماشيين في السكة الغلط حتى نصل لنهاية التجارب الفاشلة، ثم نعود لإلغاء الفئات الكبيرة..؟!!

* ما يحدث شغل تجار وليس سياسات..

الفئات الكبيرة تشكل ٨٠٪ من حجم العملة، مثلاً انا طبعت ورقة فئة جنيه تكلفتها ربع دولار، وطبعت ورقة فئة الف جنيه تكلفتها ربع دولار، احسن لي اطبع الالف، ده شغل تاجر ما شغل سياسات، لذلك الهند التي يفوق عدد سكانها المليار، بعد اتخاذ قرار تغيير العملة، حدثت مظاهرات وضغوط شديدة، وتحدثت عن مشاكل في الصفوف لتبديل العملة القديمة وصرف العملة الجديدة، وما قادرين ناكل أو نتوصل، ولكن في النهاية تم تنظيم العملية في خلال شهر ليست لاستبدال وإنما للايداع، وفرضت على كل مواطن عمل رقم وطني وفتح حساب بنكي، الشيء الذي سهل من عمليات الإحصاء سواء أن كانت في أمور الاستهلاك أو التوظيف أو الصحة والتعليم، سمعت الان انهم بصدد عمل إحصاء بالطريقة التقليدية، وحسب ما سمعت قبل يومين انها سوف تكلف في حدود ٣٠٠ إلى ٤٠٠ مليون دولار، هذا المبلغ كافي لتبديل العملة، ويخرجنا من المشكلة النقدية، ويكون عندنا نظام مالي معتمد، وتنتهي عمليات تبييض الأموال، وانا اعتقد ان إيجابيات تغيير العملة كثيرة لا تقاس بالسلبيات ابدا.

* برنامج التغيير عبارة عن شعارات..!!

اقولك حاجة غريبة ما عارف تمت كيف، ارسلوا لي برنامج الحرية والتغيير الاقتصادي، بتوقيع دكتور إبراهيم البدوي، وذلك في شهر أكتوبر أو نوفمبر ٢٠١٨، قبل ما يحصل التغيير، طلبوا رأيي، حوالي أكثر من عشرين صفحة ولما وصلت نصف البرنامج، كانت كلها عبارة عن شعارات، بصراحة لا يوجد برنامج، ذلك حتى النص، قمت بعد ذلك اقرا حسب طريقتي الخاصة بالتركيز على أشياء معينة التي اعتقد أنني بها خبير، كالسياسة النقدية وسعر الصرف، لما جيت في السياسة النقدية وسعر الصرف، وجدت نفس الكلام القديم، نفس السياسات الاقتصادية المتابعة في الإنقاذ، هو بس عمل ليها تغيير من جديد، اتباع سياسة سعر الصرف المرن المدار، والتي كررها احد المسئولين قبل يومين، اول حاجة مارجعوا للمؤسسات الدولية، وسبق أن قلت لهم هذا الكلام في كذا محاضرة طلبوني فيها، ما رجعوا للمؤسسات الدولية وفي مقالات مودعة بأسماء خبراء في صندوق النقد الدولي، منها مقال كتبه اثنان، غريسفال اندريوتي، تكلموا فيها اذا أرادت أيا من دول العالم الثالث التحكم في سعر الصرف، لابد من استيفاء بعض الشروط، الشرط الأول أن يكون بطرف البنك المركزي ما يعادل ١٠٪ من إجمالي الناتج المحلي بالعملات الأجنبية، سيلت واجبا في حدود ١٠ أو ١١ مليار دولار تكون بالبنك المركزي، ثانياً ما يكفي للاستيراد وسداد الالتزامات الضرورية لفترة ثلاث شهور، سئلت عن المبلغ فذكرت في حدود ٢.٥ إلى ٣ مليار دولار، بحيث إذا انخفضت في الشهر الثالث والأخير، تنخفض بنسبة ٢٥٪، حتى إذا جئنا للشهور الثلاث الثانية ترتفع كاملة، هل انتم موفون هذه الشروط وحجم الاحتياطي العندك؟ فيدرر لاعب التنس رصيدو أكثر منكم، اي جهة تدخل تقول في عملية تحديد سعر الصرف بطريقة سعر الصرف الحر المدار على أساس في النهاية بصبحن سعرين الموازي والرسمي، ده كلام يعتبر ما ليهو اي سند، لأنك اول حاجة عندما تتكلم عن السوق الموازي، ماهو السوق الموازي، السوق الموازي الآن اصبح مؤسسة قوية جداً جداً، مافيا قوية جدا جداً، مسيطرة على تجارة العملات، واستفاد طبعاً استفادة كبيرة جداً من العقوبات الأمريكية في التحويلات والحجز والمصادر، شغلهم في المساحة دي طلع الجهاز المصرفي، أصبحت هذه شغلتهم وتجارتهم، هل تعتقد يكونوا قاعدين كده ونحنا هنا بسعر الصرف المدار نزيد في السعر وهم منتظرين لما تصلهم وقفلوا مكاتبهم ويمشوا ينوموا..!!

* السذاجة وسعر الصرف المدار..!!

انا اعتقد أن هناك سذاجة للأسف الشديد في سياسة تطبيق سعر الصرف الحر المدار خاصة عندما يتحدثون عن إزالة الدعم، ماهو الدعم.؟ هو الفرق بين السعرين، الرسمي والموازي، إذا أنت ابتديت تزيد في سعر الصرف الرسمي لتصل للسعر الموازي، سوف يرتفع سعر الموازي، الدعم سوف يرتفع ولا ينخفض، سوف يرتفع، دكتور ابراهيم البدوي عندما استلم، كان السعر الرسمي ٤٠ جنيه والموازي ٥٠ جنيه، كان الفرق عشرة جنيه، اول ما زادوا ل ٤٥ جنيه، ارتفع الموازي ٦٠ جنيه، ثم زاد السعر الرسمي ٥٥ جنيه ليرتفع الموازي ويصبح ٩٠ جنيه، لماذا حدث هذا الاختلال، الاختلالات ليها علاقة بالأوراق الكبيرة، لما كان عندي ورقة فئة ١٠٠ جنيه، كان الدولار ٥٠ جنيه لما طلعت ورقة ٢٠٠ جنيه أصبح الدولار ٧٥، يزيد مباشرة مع الأوراق الكبيرة، ودي حاجة غريبة انا لاحظتها، ولما طلعت ال٥٠٠ جنيه أصبح الدولار ٢٥٠ جنيه، هذا يعني أن الدولار أصبح نصف الورقة الكبيرة، ولو طلعت الالف جنيه وقالوا هي عندهم مقفولة، قابلني إذا لم يصل الدولار خمسمائة جنيه، على الدعم يزيد ولا ينقص، زايد وتجي ترجع تاني تشغل المطبعة، وهذا ما ذكرته لك في الأول، وهذه هي مشكلتنا، لماذا لا يتبعوا السياسات، والكلام الذي سبق أن ذكرته في المحاضرات، هنالك مافيا مسيطرة على تجارة العملات، ولها تأثير كبير على أصحاب القرار، ولها السيطرة على كل السلع الرئيسية كالقمح والدقيق والبترول، وكل ماهو مرتبط بمبالغ كبيرة، البعض يقول إن بعض الوظائف الحساسة في البنك المركزي يتم التعيين فيها بواسطة هذه المافيا، وهذا هو الوضع الموجود الان، انا ليس نظرياً، فقد كنت رئيس اللجنة الفنية لتحديد سعر الصرف التابعه لاتحاد المصارف لفترة، كنت منتدب من بنك الخرطوم، كما كنت مديراً لسوق الخرطوم للأوراق المالية، ولما تم استنزافي ورغم عدم انتهاء عقدي مشيت عميدا لكلية الاقتصاد بجامعة المشرق، والان مديراً لشركة الخرطوم للذهب والمعادن تحت التأسيس.

* البلد تحت قبضة الرأسمالية الطفيلية..!

أسوأ ما في العقوبات الأمريكية، انها تساعد على نشر الفساد، ينتج عنها فساد مالي واقتصادي فظيع جداً، بحجة أن التحويلات صعبة، وأننا لا نستطيع الاستيراد ولا التصدير مباشرة، لذلك على مستوى الصادر، تصدر بأقل الأسعار بنسبة ٣٠ أو ٤٠٪،بينما نستورد بأكثر من الأسعار العالمية بنسبة ٤٠ او٥٠٪، وفي الحالتين انت خسران، وهذه هي المشكلة الرئيسية، ومن خلال هذا الفراغ ظهرت الشركات الطفيلية، شغالة مع الشمال والشرق، واسسوا شركات في كل من دبي ومصر واثروا ثراءا فاحشا.





شاهد أيضاً

في حواره مع (ديساب) رئيس اللجنة الاقتصادية لـ(الحرية والتغيير) يرسم خطة وطنية لـتجاوز الأزمة عادل خلف الله: كنا نأمل إعداد هذه الموازنة للعام 2021م بدلاً عن البنود التقليدية الفشل .. فشل النهج والسياسات

شاركحوار- سارة إبراهيم تحدث الناطق الرسمي لحزب البعث العربي الاشتراكي القيادي بقوى الحرية والتغيير رئيس …