السبت , أكتوبر 16 2021

عز الكلام

شارك

أم وضاح
في بلادي يموت الناس فقراً وحزناً!
أصبت بالصدمة مرتين: الأولى ومحدثي على الهاتف يمدني بصور لشاب أسمر نحيل قادم من إحدى الولايات يعاني ورماً في الرأس، وتقرر له إجراء عملية عاجلة، والصور توضح كيف أن الشاب النحيل يعاني الموت في صمت بعد أن حفت أقدام أسرته ومرافقيه لإيجاد مستشفى حكومي يقبل به، لأن أول مستشفى خاص طرقوا بابه أخبرهم بأنه لا مجال لاستقباله ما لم يدفعوا كاش داون (٣٥٠) ألفاً، وعندها لم يجدوا مناصاً من الاتصال بي لعرض الحالة عبر برنامجي بتوقيت الهلال على قناة الهلال، وقد فعلت وقدمت مناشدة مباشرة للسيد وزير الصحة لإنقاذ الحالة وأعقبتها برسالة نصية له على هاتفه الشخصي، لأن منظر الشاب كان يدمي القلب، وتجددت صدمتي مرة ثانية أمس عندما أبلغني مرافق الشاب أنه قد توفي إلى رحمة مولاه، وعندها تملكتني مشاعر مختلطة ما بين الحزن والألم والغضب على هذا الشاب الذي مات لأنه فقير لا يملك مالاً يستشفى به في واحد من مستشفيات الخمسة نجوم، ومشاعر الألم لأن الإنسان في بلادنا أصبح رخيصاً بلا ثمن ولا قيمة، وهو مجرد رقم إضافته لا تعني شيئاً ونقصانه كذلك، والغضب لأن المسؤولين في هذه البلاد مخادعون وكاذبون يرفعون شعارات لا يطبقونها، يتحدثون عن مبادئ غير مؤمنين بها وإلا قولوا لي ما معنى أن يقفل وزير الصحة أذنيه عن الاستجابة لنداء إنقاذ الشاب والأمر لم يكن يكلفه سوى رفع هاتف ثم التوصية عليه، قولوا لي ما معنى أن لا ينفعل أو يتفاعل القطب السياسي ورجل الأعمال الذي اتصلت به الأسرة ولا يهتم بالأمر، وهو الفالق رأسنا بالحديث عن حقوق الإنسان وعن العدالة والمساواة لتكون كلها مجرد أحاديث فارغة المحتوى بلا قيمة ولا وزن، يتخذونها لافتات وواجهات تختفي وراءها أطماعهم في السلطة وحب الكراسي مشياً على جماجم الغلابة، والغضب والحزن والألم مشاعر تتمازج عندي عندما يصبح الطب في بلادنا مهنة مفرغة من الإنسانية، ويتحول بعض الأطباء إلى تماثيل شمع لا تحس ولا تتجاوب مع معاناة الناس، وأكثر الذين يخسرون جراء هذا التجاهل هم الغبش الغلابة الذين لا يمتلكون أي خيار سوى أن يتمرمطوا ويتعصروا ثم يموتوا ليخرجوا من الدنيا مظلومين وبعضهم يدخلها مظلوماً كما الطفل الذي ولدته والدته في سيارة بحوش مستشفى كوستي، لأن الأطباء مضربون والسيدة وجدت المستشفى مغلقاً فولدت داخل سيارة بمساعدة ذويها!
يا سادة هذا يحدث في السودان في الألفية الثالثة وبعد ثورة عظيمة دُفع مهراً لها الدم الغالي ولم يتغير شيء سوى الأحاديث المرسلة والوعود البراقة والتجميل الذي هو في أصله كذب صريح ومفضوح.
فيا سيدي وزيرالصحة المكلف أنت الآن ممسك بملف من نار فشلت تماماً في إطفاء حرائقه وليس هناك ما يلزمك أو يجبرك على الاستمرار سوى ولائك السياسي لحزبك وحاضنتك السياسية، لأنك لو كنت تملك ولاءً للشعب السوداني لما استمريت في هذا الكرسي ليوم واحد لكنها السياسة التي تسرق لسان الناس تتحدث به وتجعلهم كباش فداء يُضحى بهم في أول اختبار.
كلمة عزيزة:
مجلس الشركاء هو آخر أمل لدى الحكومة الانتقالية لإيجاد حلول عاجلة لمشاكل وأزمات المواطن ولأداء حكومي محترم يقوم به وزراء أكفاء، لأن حكومة قحت قدمت أسوأ نموذج محبط لحكومة الثورة، فهل يفعلها مجلس الشركاء ويضبط العيار الفالت؟
كلمة أعز:
الإصرار على الخروج يوم ١٩ نوفمبر لإسقاط الحكومة في وجود إصرار من تيار آخر بالخروج لتأييد الحكومة، عدم مسؤولية تمارسه التيارات السياسية تضع به البلاد جميعها في مهب الريح.





شاهد أيضاً

هجو : ينتقد مبادرة حمدوك ويصف الانتقالية بالهشاشة

شاركديساب – نقلاً عن اخبار السودان انتقد القيادي بالجبهة الثورية ورئيس مسار الوسط وعضو مجلس …